يوسف بن حسن السيرافي
276
شرح أبيات سيبويه
[ نصب المصدر لتوكيد مضمون الجملة ] 132 - قال سيبويه ( 1 / 190 ) في باب ما يكون من المصادر توكيدا لنفسه : « وذلك قولك : له عليّ ألف درهم عرفا » . ومعنى قوله : توكيدا لنفسه أن قولك : له عليّ ألف درهم هو اعتراف ، فكان ( عرفا ) توكيدا لما هو اعتراف ، فلذلك جعله توكيدا لنفسه . وفرّق بينه وبين الباب المتقدم وهو قولك : زيد أخوك حقا ، لأن قولك ( حقا ) هو توكيد لما أخبرت به من أخوّة زيد . وظاهر الإخبار بقولك : زيد أخوك ، ليس بحق إلا أن يكون المخبر أخبر به عن علم . ويجوز أن يقول القائل ذلك وهو شاكّ ، وقد « 1 » يجوز أن يخبر به وهو كذب . فلفظ الخبر بقولك : زيد أخوك يقع على وجوه ، والباب المتقدم يقع على وجه واحد .
--> - موضع عند جبل قريب من المدينة المنورة . - وقد ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 4 / 77 والمقتضب 2 / 329 والنحاس 50 / أو الأعلم 1 / 163 والكوفي 33 / ب والخزانة 1 / 231 وقال البغدادي : وقد ثبت أنهم يقولون : عمرك اللّه وعمّرتك اللّه . فيكون لفظ الجلالة منصوبا لعمرك على قول ، وبالفعل المقدر على قول . فعند سيبويه عمرك بمعنى عمّرتك ولفظ الجلالة منصوب به ، وغيره يرى لفظ الجلالة مفعولا ثانيا والناصب واحد ؛ بمعنى : سألت اللّه عمرك أي بقاءك . وعند المبرد بمعنى : ذكّرتك اللّه . وثمة رأي مختلف للاستراباذي عن الأخفش هو أن لفظ الجلالة فاعل بمعنى عمرك اللّه . وعليه ردود . قلت : والذي يريده المعنى هنا - منسجما مع الأساليب العربية - أن يكون في التركيب مفعولان ؛ لفعلين أحدهما ظاهر والآخر مقدر ، فهو يرجو - بعد دعاء اللّه سبحانه - طول العمر لمخاطبه . والدعاء بطول العمر مألوف في أساليب العرب . انظر الفقرة ( 69 ) وحاشيتها . ( 1 ) ( قد ) ساقط في المطبوع .